محمد بن جرير الطبري
236
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولن يترك ما دعوت اليه الا شقي ، لولا حدود لله فرضت ، وفرائض لله حدت ، تراح على أهلها ، وتحيا لا تموت ، لكان الموت من الإمارة نجاه ، والفرار من الولاية عصمه ، ولكن لله علينا اجابه الدعوة ، واظهار السنة ، لئلا نموت ميته عميه ، ولا نعمى عمى جاهلية ، فانا مجيبك إلى ما دعوت ، ومعينك على ما أمرت ، ولا حول ولا قوه الا بالله ، واستغفر الله لي ولكم ثم تكلم سعد بن أبي وقاص ، فقال : الحمد لله بديئا كان ، وآخرا يعود ، احمده لما نجاني من الضلالة ، وبصرني من الغواية ، فبهدى الله فاز من نجا ، وبرحمته أفلح من زكا ، وبمحمد بن عبد الله ص أنارت الطرق ، واستقامت السبل ، وظهر كل حق ، ومات كل باطل ، إياكم أيها النفر وقول الزور ، وامنيه أهل الغرور ، فقد سلبت الأماني قوما قبلكم ورثوا ما ورثتم ، ونالوا ما نلتم ، فاتخذهم الله عدوا ، ولعنهم لعنا كبيرا . قال الله عز وجل : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » « كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » انى نكبت قرني فأخذت سهمي الفالج ، وأخذت لطلحة بن عبيد الله ما ارتضيت لنفسي ، فانا به كفيل ، وبما أعطيت عنه زعيم ، والأمر إليك يا بن عوف ، بجهد النفس ، وقصد النصح ، وعلى الله قصد السبيل ، واليه الرجوع ، واستغفر الله لي ولكم ، وأعوذ بالله من مخالفتكم . ثم تكلم علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه ، فقال : الحمد لله الذي بعث محمدا منا نبيا ، وبعثه إلينا رسولا ، فنحن بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، وأمان أهل الأرض ، ونجاه لمن طلب ، لنا حق ان نعطه نأخذه ، وان نمنعه نركب اعجاز الإبل ولو طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله ص عهدا لانفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتى نموت لن يسرع أحد قبلي إلى دعوه حق وصله رحم ، ولا حول ولا قوه الا بالله